القاضي ابن البراج

218

المهذب

رقا لسيد الأمة وسيد العبد ، بينهما بالسوية . ويجوز أن يزوج الإنسان عبده بجاريته ، فإن زوجهما كان عليه أن يدفع إليهما شيئا من ماله يكون مهرا لها ، والفراق بينهما بيد سيدهما متى شاء فرق بينهما ، وليس للزوج طلاقها ، هنا على وجه من الوجوه ، فإذا أراد السيد أن يفرق بينهما أمره باعتزالها ، وأمرها باعتزاله ويقول لها قد فرقت بينكما ويكون ذلك فراقا صحيحا . فإن كان العبد قد وطأها استبرأها بحيضة أو بخمسة وأربعين يوما ثم يطأها إن أراد وطأها ، وإن لم يكن للعبد وطؤها ، جاز له أن يطأها في الحال من غير استبراء فإن باعهما كان المشتري لهما مخيرا بين إقرارهما على العقد وبين فسخه ، فإن أقرهما عليه كان حكمه كحكم السيد الأول في ذلك ، وإن فسخه كان مفسوخا . فإن باع السيد أحدهما كان ذلك فراقا بينهما ، ولا يثبت العقد إلا بأن يريد هو ثباته على الواحد الذي بقي عنده ، ويريد المشتري ثباته على الآخر الذي اشتراه ، فإن لم يرد واحد من السيدين ثبات ذلك ، لم يثبت العقد بينهما ، فإن جاء بينهما ولد كان رقا لسيد الأمة ، ( 1 ) وإن أعتقهما جميعا كانت الزوجة مخيرة بين الرضا بالعقد الأول وبين فسخه ، فإن رضيته كان ماضيا وإن لم ترض كان مفسوخا . وإذا عقد إنسان لعبده على أمة لغيره بإذنه كان ذلك جائزا وكان طلاقها بيد العبد ، فإن طلقها كان طلاقه جائزا كما قدمناه ولم يكن لسيده أن يطلق زوجته ، فإن

--> ( 1 ) يعني إذا لم يرد واحد منهما النكاح بينهما فجاء ولد لما قبل البيع فهو لسيد الأمة أي البائع إن باع العبد ، والمشتري إن باع الأمة لتبعية الولد لأمه في البيع ويحتمل أن يكون المراد أنه للأول مطلقا لأنه كان ملكا له ويمنع التبعية وأما احتمال أن يكون المراد أنه إذا أجاز كلاهما النكاح بعد البيع ثم حصل منهما ولد بعد الإجازة فهو لصاحب الأمة مطلقا لأنه نماء ملكه كما في سائر الحيوانات فمندفع بما يأتي قريبا في نظيره من أن الولد للسيدين كما هو المشهور بين الأصحاب هنا وفيما يأتي وإنما حكي عن أبي الصلاح الحلبي أنه لمولى الأمة للعلة المذكورة والله العالم .